محمد بن جعفر الكتاني
427
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ويجعله في الأواني ، ويجعل عليه اللحم ، ويمرّقه « 1 » ، ويأمره بدفعة للناس ، فيدفعه لهم ، حتى أكلوا كلهم ، وفضل الطعام في القصع . كان - رضي اللّه عنه - مجاب الدعوة ، دعا للسيد أحمد ابن شقرون أن يخرج اللّه من صلبه عالما ؛ فكان كذلك ، تزايد عنده ولد ؛ فسماه عبد القادر ، وكان فقيها عالما ، وولي القضاء بفاس ، وهو المدفون بضريح مولانا إدريس رضي اللّه عنه . توفي صاحب الترجمة - رحمه اللّه - ليلة الخميس ثامن ذي القعدة الحرام عام اثنين وثلاثين ومائة وألف ، ودفن بزاويته المذكورة داخل باب بني مسافر ، وهي التي تقابل بابها وادي الحريقي هناك بالبيت الكبير بها ، وهو الذي يقابل الداخل ، وهو مشهور مزار متبرك به . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " . [ 395 - الولي الصالح سيدي محمد غازي ( عزيزي القنيت ) ] ( ت : 1196 ) ومنهم : الشيخ السالك المجذوب ، المقرب المحبوب ، خديم الفقراء السالكين والمجذوبين ورفقيهم ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد غازي ، المدعو : عزيزي القنيت ، الدباغ حرفة . كان - رحمه اللّه - في ابتداء أمره يتبع المجاذيب والبهلاء أين ما كانوا ، وكيف ما كانوا ، وعلى أي حالة كانوا ؛ كسيدي أبي عياد ابن جلون ، وسيدي علي بن ناصر الورياجلي . . . وغيرهما ، وكان يشرب معهم الدخان ونحوه ، ويأكل الحشيش ، ولا يبالي في شيء من ذلك بأحد ، وكان له أخ اسمه : سيدي محمد غازي . يتألم من ذلك ، ثم إنه لقي بعد ذلك الشيخ القطب مولاي الطيب الوازاني [ 373 ] الحسني ، وزاره وتبرك به . ولقي - أيضا - الشيخ سيدي أحمد العباس بن الشيخ سيدي أحمد السوسي ومعه جماعة من أهل الخير والصلاح ؛ منهم سيدي عبد المجيد المنالي ، وسيدي محمد الطيب بصري المكناسي ، وسيدي عبد المالك البهلول البوعصامي راجعين من زيارة سيدي أبي جيدة ، فقرءوا له الفاتحة ودعوا له ، وأمروه بالحج ، فخرج للحج ، ولما بلغ مصر لقي بها الشيخ محمد كشك القاهري المالكي الشاذلي الجزولي ، وكان السادات المذكورون قد كتبوا له إليه ، فأنزله عنده ، وأخذ عنه ؛ فانتفع به ، وشرط عليه شروطا من الخير كثيرة ؛ فقبلها ، ثم بعد رجوعه ظهرت عليه علامات الخير ، وكبر صيته في أقطار المشرق والمغرب .
--> ( 1 ) أي : يضع عليه المرق . والكسكس : طعام مغربي معروف .